ابن هشام الأنصاري
51
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - يجوز لك ألا تسلطه عليه فتجيء به على أصله ، فتقول « زيد ظننت مسافر » أو تقول « زيدا ظننت مسافرا » وتقول « زيد مسافر ظننت » أو تقول « زيدا مسافرا ظننت » وخالف الأخفش في هذا ، فجعل الإلغاء واجبا عند توسط العامل بين المعمولين أو تأخره عنهما ، وأما تعليق العامل عن العمل في لفظ المعمول فأمر واجب لا مندوحة لك عنه ، ومعنى هذا أنه يتعين عليك أن تأتي بالمعمول المعلق عنه على أصله الذي كان عليه قبل دخول العامل عليه ، وهو الرفع . فإن قلت : فما سر هذا الفرق ؟ . فالجواب عن ذلك أن نقول لك : إن طبيعة الأدوات التي تعلق العامل عن المعمول أن لها صدر الكلام ، ومعنى هذا أنه لا يجوز أن يعمل ما قبلها فيما بعدها ، فإن قلت « علمت لزيد قائم » وأتيت بلام الابتداء بعد العامل فقد قطعت هذا العامل عما بعد اللام ، لأن لام الابتداء تأبى طبيعتها إلّا أن تكون في أول الكلام ، وكذلك كل الأدوات التي حكى النحاة أنها تكون سببا في تعليق العامل ، فأما في حال الإلغاء فإنه لم يدخل شيء بين العامل والمعمول ، وكل ما في الباب أن العامل قد وضع في غير موضعه الطبيعي من الجملة ، ولو كانت هذه الأفعال التي هي أفعال القلوب مثل بقية الأفعال المتعدية لكان الإعمال فيها مع وضعها في غير موضعها كإعمالها إذا وضعت في موضعها ، ولكنها - أي أفعال القلوب - ضعيفة عن بقية الأفعال المتعدية ، فلهذا جاز إعمالها وإلغاؤها إذا زاد ضعفها فوضعت في غير موضعها ، انظر إلى قولك « ضرب زيد عمرا » فهذا فعل متعد من غير أفعال القلوب قد رفع فاعله ونصب مفعوله ووقع ترتيب هذه الأجزاء على الأصل في ترتيب العامل والمعمولات ، ثم انظر إلى قولك : « ضرب عمرا زيد » وإلى قولك : « عمرا ضرب زيد » تجد الترتيب قد تغير ولكن العمل باق ، وليس لك أن تلغي هذا الفعل فتمنعه من نصب مفعوله ، إن قدمت هذا المفعول على الفعل نفسه أو وسطت المفعول بين الفعل وفاعله ، وقد كان هذا ممكنا أن يلتزم مع أفعال القلوب من حيث كونها أفعالا متعدية ومن حيث كان هذا شأن الأفعال المتعدية ، لكن العرب حين استعملت أفعال القلوب استشعرت فيها ضعفا يقعد بها عن منزلة بقية الأفعال ، فعاملتها معاملة تقصر عن معاملة سائر الأفعال المتعدية ، فقضى استعمالهم إياها بأنها إذا وقعت في موقعها الطبيعي من الكلام ووقع معمولاتها منها في الموقع الطبيعي التزموا إعمالها خلافا للكوفيين في هذه الجزئية ، وإذا تغير الوضع الطبيعي -